محمد طاهر الكردي
103
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
ولنذكر الآن ما جاء في التاريخ عن المزاول والساعات التي كانت موجودة بالمسجد الحرام ، فنقول : جاء في تاريخ الغازي ، نقلا عن الفاسي : إن الوزير الجواد وضع مزولة ، وهي التي يقال لها ميزان الشمس ، في صحن المسجد الحرام ، بينها وبين ركن الكعبة الشامي ، الذي يقال له الركن العراقي ، ثلاثة وأربعون ذراعا وثمن ذراع ، بذراع الحديد . اه . نقول : الوزير الجواد هو جمال الدين المعروف بالوزير الجواد الأصفهاني المتوفى سنة ( 559 ) تسع وخمسين وخمسمائة وله أعمال مجيدة بالحرمين الشريفين ذكرناها في ترجمته . وجاء فيه أيضا نقلا عن الأرج المسكي : إن السيد بركات المغربي وضع في سنة ( 1024 ) أربع وعشرين وألف مزولة بالبناء المحيط ببئر زمزم ، وفي سقف هذا البناء قبة كبيرة ، وبهذا المحل يؤذّن رئيس المؤذنين للأوقات . وجاء فيه أيضا نقلا عن السنجاري : إن الشيخ محمد بن سليمان المغربي صنع مزولة ووضعها في المسجد الحرام ، في محل مزولة الوزير الجواد المذكور ، حيث خربت هذه المزولة ، وقد بنى الشيخ محمد لمزولته بترة ، بقدر القامة ، حيال الركن الشرقي ، على ممشى باب السلام ، وذلك في سادس ذي الحجة سنة ( 1079 ) تسع وسبعين وألف ، وقال العصامي : وضع العلامة الشيخ محمد بن سليمان المزولة في اليوم الحادي والعشرين من ذي القعدة من السنة المذكورة ، ثم إنه في سنة ( 1084 ) وقع مطر في ليلة النصف من شعبان ، فقام جماعة من العسكر فهدموا بترة المزولة ، التي بناها الشيخ محمد بن سليمان المذكور فلم يعترض على هدمها . انتهى كل ذلك من تاريخ الغازي . نقول : إن المزولة المذكورة ، التي عملها السيد بركات المغربي ، لا زالت موجودة إلى يومنا هذا بالمسجد الحرام ، بالمقام الشافعي فوق بئر زمزم ، ولا يزال العمل عليها أيضا إلى اليوم . ولقد قمنا بالكشف عليها ومعرفة حقيقتها ، وكان طلوعنا إلى سطح بئر زمزم للنظر إليها ، في يوم الأحد التاسع عشر من جمادى الثانية سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة . فهذه المزولة هي من الرخام المرمر الأبيض ، طولها نحو ستين سنتيمترا وعرضها نحو خمس وأربعين سنتيمترا ، يقسمها إلى نصفين متساويين تماما خط الاستواء الرأسي ، فنصفها الذي على اليمين مكتوب فيه أسماء البروج الاثني عشر ، التي